الثعلبي
90
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقرأ مسلمة بن محارب : تطهِّرْهم وتزكيهم بالجزم على الجواب ، وقرأ الحسن : تُطْهِرُهُمْ خفيفة من أطهر تطهير وَتُزَكِّيهِمْ أي تطهرهم ، وقيل : تصلحهم ، وقيل : ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين ، وقيل : هي أموالهم . وَصَلِّ عَلَيْهِمْ أي استغفر لهم وادع لهم ، وقيل : هو قول الوالي إذا أخذ الصدقة : آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت ، والصلاة في اللغة الدعاء ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجبه فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل » [ 55 ] « 1 » أي فليدع ، وقال الأعشى : وقابلها الريح في دنّها * وصلّي على دنّها وارتسم « 2 » أي دعا لها بالسلامة والبركة . وقال أيضا : تقول بنتي وقد قربت مرتحلا * يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما فإن لجنب المرء مضطجعا « 3 » إِنَّ صَلاتَكَ قرأ أهل الكوفة : صلاتك على الواحد « 4 » هاهنا وفي سورة هود « 5 » والمؤمنين بإضماره . أبو عبيد قال : لأن الصلاة هي من الصلوات ، وروى ذلك عن ابن عباس ، ألا تسمع الله يقول : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * فهذه صلاة الأبد ، والصلوات للجمع كقوله : صليت صلوات أربع وخمس صلوات ، وقرأ الباقون كلها بالجمع واختاره أبو حاتم ، قال : ومن زعم أنّ الصلوات من الصلاة لأن الجمع بالتاء قليل فقد غلط ، لأن الله تعالى قال : ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ « 6 » وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها « 7 » لم يرد القليل . سَكَنٌ لَهُمْ قال ابن عباس : رحمة لهم ، وقال قتادة : وقار لهم ، وقال الكلبي : طمأنينة لهم إن الله قد قبل منهم « 8 » ، وقال معاذ : تزكية لهم منك ، أبو عبيدة : تثبيت .
--> ( 1 ) مسند أحمد : 2 / 507 . ( 2 ) الصحاح للجوهري : 5 / 1933 . ( 3 ) معاني للقرآن للنحاس : 1 / 84 . ( 4 ) في تفسير القرطبي : التوحيد . ( 5 ) قوله تعالى : ( أَ صَلاتُكَ ) . ( 6 ) سورة لقمان / 27 . ( 7 ) سورة التحريم / 12 . ( 8 ) في زاد المسير : 3 / 337 نسبه لأبي صالح عن ابن عباس .